الزواج عرفي و"فريند" ومسيار ...و "الحبل عالجرار"
![]()

.
.
الثلاثاء, 16 اكتوبر, 2007
أي ارتباط بين رجل وامرأة لا يحقق الثوابت الشرعية يعد آثما .. الزواج عرفي و"فريند" ومسيار ...و "الحبل عالجرار"
انتشرت بين بعض فئات الشباب في الآونة الأخيرة ظاهرة »الزواج السري« أو ما يسمونه "الزواج العرفي", ووجدوا فيه طريقا ملتويا للوصول لأغراض جنسية محضة, وغلف هؤلاء الشباب هذا الطريق الملتوي وغير الشرعي بحجج وأسانيد واهية, لم يقنعوا بها إلا أنفسهم, ووجدوا في هذه الأسانيد الواهية ستارا دينيا يريحون خلفه ضمائرهم الغائبة, وحقيقة الأمر أنهم وقعوا في الإثم بعينه.. ويوجد »زواج المسيار«, وهو وإن كان صحيحاً مشروعاً في الظاهر إلا أنه لا يحقق مقاصد الزواج الثابتة, والسكن والاطمئنان والإشراف على المنزل ونحو ذلك .. والزواج الميسر للشباب المسلم في الغرب ويسمى "زواج فريند".. فالزواج أشكال وألوان.. فما حقيقة كل منها? وما الدافع له? وما رأي الشرع فيه?
العرفي غير موثق.. والسري زنا
يقول الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق: يطلق الزواج العرفي على عقد الزواج الذي لم يوثق بوثيقة رسمية, وهو نوعان: نوع يكون مستوفيًا للأركان والشروط, ونوع لا يكون مستوفيًا لذلك.
النوع الأول: عقد صحيح معلن شرعًا يحل به التمتع وتتقرر الحقوق للطرفين وللذرية الناتجة عنهما, وكذلك التوارث, وكان هذا النظام هو السائد قبل أن توجد الأنظمة الحديثة التي توجب توثيق هذه العقود.
أما النوع الثاني: من الزواج العرفي فله صورتان: صورة يُكتفى فيها بتراضي الطرفين على الزواج دون أن يعلم بذلك أحد من شهود أو غيرهم " أى زواج سرى", وصورة يكون العقد فيها لمدة معينة كشهر أو سنة" أى زواج المتعة", وهما باطلان باتفاق مذاهب السنة.
وإذا قلنا إن النوع الأول صحيح شرعًا تحل به المعاشرة الجنسية, لكن له أضرار, وتترتب عليه أمور محرمة منها: أن فيه مخالفة لأمر ولي الأمر, وطاعته واجبة فيما ليس بمعصية, والله تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).. كما أن عدم توثيقه يعرض حقها للضياع كالميراث الذي لا تسمع الدعوى به بدون وثيقة وكذلك يضيع حقها في الطلاق إذا أضيرت, ولا يصح أن تتزوج بغيره ما لم يطلقها, وربما يتمسك بها ولا يطلقها.
أما ما يحدث في الجامعات وغيرها من الأماكن فيسمى "الزواج السري".. وهو فاسد وباطل, ويعتبر نوعا من أنواع الزنا لأنه لم تكتمل فيه أركان النكاح وأهمها: الولي, وشاهدا عدل.. لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل".
الرفقة ووسائل الاعلام
أما الدكتور أحمد المجدوب أستاذ الاجتماع في المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية: فقال ان الدراسات اشارت إلى أسباب أساسية تكمن وراء انتشار الزواج العرفي, أهمها فقدان التكامل العاطفي داخل الأسرة نتيجة انشغال الأب والأم وعدم اهتمامهما بسلوك الأبناء وتركهما وسائل الإعلام وجماعات الرفاق تشكل ثقافتهم الجنسية والزواجية..وكذلك الظروف الاقتصادية والمادية التي تحول دون إقامة زواج شرعي وتوفير متطلباته من مهر وشقة وأثاث وخلافه, والكبت والحرمان الثقافي إلى جانب الحرية غير المسؤولة سواء في الأسرة أو المدرسة أو الجامعة, وضعف التثقيف الديني الذي يقوم به الإعلام تجاه هذه المشكلة.
بدوره أكد الشيخ عبد المجيد الزنداني من علماء اليمن ان: الزواج الميسر, أو "زواج فريند" يقصد به تيسير الزواج في الغرب, وأن يحل الزواج الشرعي الميسر محل العلاقات المشبوهة بين الشباب والفتيات, ويتوافر فيه كل شروط عقد الزواج الصحيح, لكن قد يتنازل عن السكن لحين توافره, ولم يقل أحد من فقهاء المسلمين إن عدم وجود السكن يجعل الزواج باطلا. فقد عمت البلوى في الغرب بشيوع الزنا عن طريق الأخدان, المسمى عندهم (بوي فريند, وجيرل فريند) فَدَعَوَتُهم إلى الزواج الميسر كما قال تعالى: "الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ".
واضاف الزنداني: بنيت الفكرة على أسس شرعية لمن لا يقدر على الهجرة إلى بلد يكون فيها أعبد لله, أو يعجز عن الصوم الذي أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم, لمن خاف على نفسه الفتنة كما قال عليه الصلاة والسلام: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج, فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج, ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء".
وهذه الأسس هي: حل الاستمتاع إثر إبرام عقد الزواج الشرعي, وحق الزوجة في التنازل عن السكن أو النفقة, وعدم توفر السكن لا يبطل عقد النكاح, وأخيرا: التيسير لقوله تعالى:( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)..
فالمسلمون في الغرب يعيشون ظروفاً هم فيها أحوج ما يكونون إلى صور ميسرة لزواج شرعي يعفهم ويحفظ عليهم نسلهم ودينهم.
»المسيار«.. لعفة المرأة
أما الدكتور وهبة الزحيلي رئيس قسم الفقه الإسلامي ومذاهبه بكلية الشريعة في جامعة دمشق فقال: زواج المسيار مكتمل الأركان حيث يوجد الإيجاب والقبول من الطرفين مع حضور الولي العدل وشاهدي عدل ثقات, ولكن تتنازل المرأة عن شيئين: حقها في القَسْم (المبيت عندها دورياً بما يعادل زمن المبيت عند امرأة أخرى) وحقها في النفقة, ولابد من تسجيله عند الدولة حفاظاً على حقوق المرأة, ويكره كتمانه كراهة شديدة.
هذا الزواج وإن كان صحيحاً في الظاهر إلا أنه لا يحقق مقاصد الزواج الثابتة, والسكن والاطمئنان والإشراف على المنزل ونحو ذلك, فهو في رأيي مكروه.
أما التشجيع أو المعارضة فيكون بحسب الظروف, وبحسب كل حالة على حدة, فقد يكون مرغوباً لتحقيق عفة المرأة وصونها إذا غلب على ظنها الوقوع في الحرام من غير ذلك. وأعارضه إذا كانت المرأة في حال اعتدال ولا يوجد شبق أو رغبة ملحِّة, وأطالب الرجل المتزوج بهذه الصفة أن يكثر التردد على هذه الزوجة, ويشعرها بأنه زوج بالمعنى الصحيح.
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.











